علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
41
شرح جمل الزجاجي
وللتعجب ثلاثة ألفاظ : ما أفعله ، وأفعل به ، ولفعل . ويجري " أفعل من " مجرى التعجب وإن لم يكن تعجّبا في أنّه لا يبنى إلا مما بني منه فعل التعجب . فأما " ما أفعله " فلا يخلو أن تريد التعجب من مزيد أو غير مزيد . فأما المزيد فلا يخلو أن يكون على وزن " أفعل " أو على غير ذلك من الأوزان . فإن كان على غير ذلك من الأوزان ، فلا يجوز التعجب منه ، لأنه لا يجوز التعجب من فعل حتى يصير على وزن " فعل " ، فإذا فعل به ذلك أدى إلى حذف زوائد الفعل ، وقد كانت هذه الزوائد تعطي معانيها ، فتفقد بزوالها إلّا ما شذّ من ذلك ، وهو قول العرب : " ما أفقره " ، من " افتقر " ، و " ما أغناه " ، من " استغنى " ، وما " أتقاه " من " اتّقى " ، و " ما أقومه " ، من " استقام " . وكأن التعجب إنّما هو من " فقر " ، و " غني " ، و " تقي " ، و " قام " في معنى " استقام " وإن لم ينطق بشيء من ذلك . وممّا يدلّ على ذلك : فقير ، وغني ، وتقيّ ، ألا ترى أنّ " فعيلا " لا يبنى إلّا من فعل ثلاثي ، نحو : " كريم " و " ظريف " من " كرم " و " ظرف " ، ومما يسهّل ذلك في " اتقى " أنّهم قد حذفوه حتى صار " تقي " ، ومنه قول الشاعر [ من الوافر ] : " 416 " - تقوه أيّها الفتيان إنّي * رأيت اللّه قد غلب الجدودا
--> ( 416 ) - التخريج : البيت لخداش بن زهير في سرّ صناعة الإعراب 1 / 198 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 371 ؛ ونوادر أبي زيد ص 27 ؛ وبلا نسبة في الممتع في التصريف 1 / 223 ؛ والمنصف 1 / 290 ؛ ونوادر أبي زيد ص 4 . اللغة : تقوه : اتقوه ، من الوقاية . الجدود : الحظوظ . المعنى : اتقوا اللّه أيّها الناس وأيّها الشباب ، فأنا متأكد أن لكل شيء جزاء عند اللّه ، وليس كل شيء ينال بالحظ . الإعراب : تقوه : فعل أمر مبني على حذف النون ، لأن مضارعه من الأفعال الخمسة ، و " الواو " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل ، و " هاء " : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به . أيها : " أي " : منادى مبني على الضم في محل نصب على النداء لأنه نكرة مقصودة ، و " ها " : للتنبيه ، وحرف النداء محذوف . الفتيان : بدل من ( أي ) مرفوع على اللفظ . إني : حرف مشبه بالفعل ، و " الياء " : ضمير متصل في محل نصب اسم ( إن ) . رأيت : فعل ماض مبني على السكون و " التاء " : ضمير متصل في محل رفع فاعل . اللّه : لفظ الجلالة مفعول به أول منصوب بالفتحة . قد غلب : " قد " : حرف تحقيق ، " غلب " : فعل ماض مبني على الفتح ، و " الفاعل " : ضمير مستتر جوازا تقديره ( هو ) . الجدودا : مفعول به منصوب بالفتحة ، و " الألف " : للإطلاق . وجملة " تقوه " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " غلب الجدودا " : في محلّ نصب مفعول به ثان لرأيت . وجملة " رأيت اللّه قد غلب " : في محل رفع خبر إن . وجملة " إني رأيت " : استئنافية لا محل لها . -